الثلاثاء، 4 يناير 2011

افكار

ادب نسائي,
دائما راودتني فكرة! وهي انني غير مطلع بما فيه الكفاية على الادب النسائي, هذا مع انني قرأت روايات لكاتبات مثل : هدى بركات (جيدة) وحنان الشيخ (رائعة في حكاية زهرة) وهيفاء البيطار (اللعنة) وليلى العثمان (لم استسغها) ونوال السعداوي (يا خرابي!) وقصص اخرى هنا وهناك لكاتبات لا تسعفني ذاكرتي الان بأسمائهن. الحقيقة وعلى ضوء هذه القراءات الضحلة في ميدان ادب المرأة لا يحق لي ان اطلق احكاما جائرة (حسب روح ادب المرأة) او احكاما قاطعة على الادب النسوي, ولكن مع هذا اقول واغامر (طبعا ساتهم بالعنصرية والشوفينية) اقول (ورزقي على الله)... ثمة شيء لا يعجبني في كتابات النسوة الكاتبات اللواتي قرات لهن (على الاقل), شيء من السطحية والبعد عن العمق, شيء من الركاكة تظهر بوضوح على اسطح هذه الكتابات, ليلة امس قرات كتابا لهيفاء البيطار "الساقطة" لا بد لي من القول انه كتاب رديء!. وهذا لا يعني باي حال ان كل او اغلب او قسم كبير من الادب الذي تكتبه النساء هو رديء, لن اسقط في هذه الليلة الباردة في فخ هذه التعميمات ولكنني اقول هل تغفر للنسوة الكاتبات قضايا الرفض او النقد للمجتمع الذكوري هذه السطحية واللا عمق في الكتب التي اعرف على الاقل, مع انني اقول بحذر شديد ان ثمة سمة للا عمق من ناحية اللغة والمحتوى تظهر في الادب النسوي وانه ظهرت اكثر من محاولة نقدية جدّية لمحاولة وضع اليد على هذه السمة في الادب النسوي, الرفض والادب الرافض النسوي لا يبرر باي حال من الاحول احتمال رداءة الادب او هذا اعتقد.

نيتشوي المزاج
ثمة علاقة وطيدة اتضحت معالمها في هذه الايام بيني وبين الفلسفة وخصوصا نيتشه, في السابق كنت اسمع باسمه ولا اعيره اي اهتمام, لا ادري ما الذي طرا في الليالي الاخيرة من هذا الشتاء الحزين ,تحضرني روح نيتشه اغوص بين ثنايا كتاب "هكذا تكلم زرداشت" اقراه بالعبرية (يل للعار والشنار). زرادشت ذلك النبي الفارسي ولعل اصله ليس بفارسي ليس مهما الان المهم ان زرادشت نيتشه ينطق جواهرا ومن الاجدى ان استمع الى نصائحه وتعليماته وهو واقف بشموخ وعز وكبرياء على ذلك الجبل.
كتاب اخر لصديقي الجديد نيتشه هو "من هو الانسان" اقراه بالعربية (يا عيني!) ولا يكاد يفارق حقيبتي, اليوم احتسيت فنجانا من القهوة في احد مقاهي حران العامرة ولقد جلس نيتشه بشاربه الكث قبالتي وكان حديثا ذا شجون, ثمة وجع لذيذ يجبرني في كل مرة ان اعود الى نيتشه ومحاولة سبر غور هذا المنجم وتحقيق شيء من فهم فلسفته, يقول نيتشه ان الحياة عبارة عن خدعة كبيرة نتخيل اننا مسيطرون على العالم عن طريق العلم ولكننا نخدع انفسنا, انها فقاعات صابون متطايرة في الهواء, ويقول نيتشه ما وجدت الاخلاق الا لتردعنا عن تحقيق رغباتنا وتكبل ايدينا وتضيق حيز حريتنا وكان لنيتشه شأن مع الاديان اذ اعتبرها مدعاة للخمول والسكون والجلوس وعدم التغيير .
غدا ساتابع رحلتي الصباحية مع نيشته سنتمشى في الصباح معا بجانب تل عراد ونتبادل اطراف الحديث اثناء المشي وساطلب منه ان ينير دربي بالمزيد ..خاصة حول مفهومه للتراجيديا وميلادها, ساخبركم لاحقا بفاكهة الحديث مع نيتشه ساذهب الان لاشتري بعض الحاجيات لنيتشه سنفطر معا...

السبت، 18 ديسمبر 2010

موت المثقف

اذا ما القينا نظرة عامة على الرواية العربية الجديدة واذا ارخنا لهذه الرواية بجيل الستينات في مصر بشكل فضفاض وغير دقيق ومجازف الى حد ما ! فاننا سنجد صورة قاتمة تسود العوالم الروائية, ان الاسى وعدم النجاح في ايجاد اجوبة للاسئلة التي يطرحها هذا الادب ابرز ما يميز الرواية العر بية الجديدة, ففي جيل الستينات تتتجلى الخيبة والياس مما الت اليه اوضاع العالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين ويتضح هذا في روايات محمد البساطي (صخب البحيرة وجوع, مثلا) وابراهيم اصلان (مالك الحزين على سبيل المثال لا الحصر) وصنع الله ابراهيم (نجمة اغسطس, يوميات الواحات, امريكانلي, التلصص) جمال الغيطاني (الزيني بركات) وطبعا لا بد من اقحام اعمال عبد الرحمن منيف (مدن الملح, شرق المتوسط)غيره من الامثلة. في السنوات الخيرة تتابع الرواية العربية التعبير عن القلق الوجودي الذي يعيشه الانسان العربي او اكثر تحديدا المثقف العربي الذي بات عاجزا عن الوقوف امام الاسئلة الصعبة والتعجيزية حول صيرورة الزمن العربي, اسئلة ما زالت تراوح مكانها منذ بداية ما اصطلح على تسميته "عصر النهضة" منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اللحظة الراهنة, اسئلة تخص الضعف العربي العام, وعدم مجاراة باقي الامم, والدونية المتمثلة في علاقة العرب مع الغرب, وغيرها من القضايا التي ما زلنا نتدوالها منذ قرنين من الزمان. في روايته "تغريدة البجعة" يطلق مكاوي سعيد الحشرجة الاخيرة لمثقف العربي البجعة التي تتهاوى وتسقط تعبر عن حالة التمزق والاضمحلال للمثقف العربي وفقدانه لدوره لا بل يأسه المطلق من مقاومة الاسئلة الصعبة التي يقف قبالتها, لا بل قل التحديات التي تحول دون تاديته ادنى تاثير على محيطه, فالمثقف العربي يقف عاجزا حيال الخراب المهول الذي حل في الدولة العربية, وفي المجتمع العربي ككل,انهيار قيمي تام, ظواهر اجتماعية هدامة كما يصف مكاوي سعيد ظاهرة اولاد الشوارع,  وتخلي  الدولة الوطنية  عن دورها في مقابل تعزيز طابعها القمعي والنفعي وانحسار دورها التنموي والتثقيفي والوطني في بناء مجتمع طبيعي. تغريدة البجعة ما هي الا اعلان عن موت المثقف العربي وربما الاعلان عن الياس المطلق والنهائي من اي امل في بعث احلام النهضة العربية المشتهاة منذ قرون هكذا وعلى نفس الطريقة اقول ان الكتابة العربية الجدية تعبر بشكل عام عن الخيبة والياس من الحداثة في العالم العربي وما هي الا اعلان عن دفن افكار هذه الحداثة في العالم العربي, هكذا نرى ابطال مكاوي سعيد المثقفين يسقطون الواحد تلو الاخر فاحدهم يصبح سلفيا متزمتا واخر صوفيا منقطعا عن العالم واخر يهوي الى هاوية الياس. ختاما اقول وعلى الرغم من نبرة السقوط التي تسم مقالتي ان الكتابة العربية تطورت كثيرا من الناحية الفنية, ان التغيير الهائل الذي احدثه جيل الستينات في انماط الكتابة الروائية جعل الرواية اكثر تعبيرا عن طبقات اجتماعية مهمشة واسمعت العالم اصواتا جديدة مثل : الاطفال, الفقراء, الطلاب, والمثقفين من الطبقات الدنيا, كما ان مجرد اثارة الاسئلة ومراجعة النفس خير من التقوقع والانغلاق على النفس, هل تكمن بارقة امل في هاتي النقطتين الايجابيتين الاخيرتين, تطور الرواية العربية, وطرح اسئلةاكثر عمقا وايلاما, ربما!

السبت، 11 ديسمبر 2010

زوابع وحمرنة

الى متى ستعصف بنا الرياح؟ التراب والغبار من نصيب النقباويين دائما, اتقتصر الزوابع والعواصف على الجغرافيا وحالة الطقس في الصحراء, الا تعتبر حياة البدوي في الصحراء بشكل عام مجموعة زوابع متلاحقة, الاخذ بالثار زوبعة, قرار الزواج والطلاق زوبعة, الكلام والنقاش زوابع وعواصف ورعد وبرق, عدا عن الهجمات فيما بين القبائل والصراعات اللا متناهية.. اليست طبيعة حياتنا زوابع في زوابع, عندما نغضب نثور في وجه الذي يحدثنا وتبدا العاصفة, الثورة, الى اي حد تعكس صعوبة الحياة في الصحراء وشظف العيش هذه الانماط الاجتماعية لحياة اهل الصحراء؟
ولماذا لم تحدث التغييرات في اساليب العيش تغييرا مرجوا في تصرفات سكان الصحراء, فما زالت تعصف بهم رياح الجهل والهيجان انها اسئلة تبحث عن اجابة؟
قبل ان انهي  هذه الافكار التي تتطاير مع الريح التي عصفت بالنقب سحابة هذا النهار من واجبي ان اشير الى ان اجمل وصف عبر عن حياة البدوي وتلك الصدمة, الازمة, الرضة, التي حدثت جراء التغيير في نمط حياته من بيت الشعر الى القصر المنيف, من الحمارة الى السيارة (الحمار حيوان لطيف جدا وافضل من الكثير من البشر ) افضل من فعل ذلك هو المبدع الراحل عبد الرحمن منيف في روايته الخالدة "التيه" احدى روايات خماسية  مدن الملح وهي خماسية تضم خمس روايات كبيرة, الرواية الاولى "التيه" هي من اجمل ما قرات من الادب العربي الحديث وتصف انتقال االبدو في السعودية من حياة البداوة الى حياة الحمرنة (التمدن مثلما حدث للبدو في الخليج) ان وصف منيف لذلك التحول تصاحبه سخرية سوداء تهكمية تقتل ضحكا ومرارة فلله درك يا منيف, وبالمناسبة انصح بمطالعة روايات منيف الاخرى (خاصة "شرق المتوسط).
اخير ساسال سؤلا غير ابه باجابة من احد : هل رايتم مرة بدويا - عربيا - يقرا كتابا في محطة الباص, او في المصرف, او المدرسة او في الجامعة او في الكلية (اتحدث عن كتاب للمطالعة, مطالعة خالصة لوجه الله) انا لم ار شيئا كهذا.. وتستمر الزوابع..

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

نظرات

 لي صديق حميم يرغب منذ زمن بعيد ان يصبح روائيا يحاول هنا وهناك, سافر الى امريكا شيكا بيكا تشرد في شوارعها سنة كاملة تصعلك وعانى الامرين من برد وجوع ونقص في الاموال, قبل شهر رايته بعد العودة من امريكا كان خالي الوفاض لا رواية ولا قرش في جيبه فكتبت لاصف حال ذلك المسكين هذه الكلمات التي عبرت عن حزني على ذلك الصديق البائس هذه الرسالة تصف حال ذلك الرفيق الذي بدا دراسته الجامعية مؤخرا وهو الان يدرس الفلسفة في جامعة القدس:

"اختلطت علي الامكنة والازمنة, لم اعد قادرا على التمييز بين المكان والزمان, ابدو كانني فاقد للوعي كما قال لي احد زملاء العمل هذا الصباح, لا لا انا اعرف هذا الشخص الجديد الذي هو انا في الايام الاخيرة. اتعثر في التعبير عن ابسط الاشياء استعمل اكثر من لغة, اعاني الامرين قبل ان ارسو على بر لغة ما, تجدني اتشدق بالانجليزية تارة واهذي بالعبرية طورا واعود اهمس بعربية مكسرة لا تصلح حتى لسوق الخضار تارة اخرى.
ما الذي يجري ؟ اين هو المطر الذي يغسل جراح الروح  ويلامس شغاف القلب .. عدنا للهذيان من جديد. لما لا.
يوم امس كنت في محاضرة في موضوع الفلسفة كنت الوذ الى عالم اخر اكثر امنا علم بوشي او اوبامي (من لسان بوش واوباما).. حطت على كتفي ربة الشعر وكتبت قصيدة عصماء تعبر عما الت اليه احوال مناخ الروح مؤخرا. بين الفينة والاخرى تناهى الى مسامعي صوت المحاضرة تتحدث عن الذوق والجمال حسب الفيلسوف الاسكتلندي الشهير ديفيد يوم.
المهم انني كتبت قصيدة احكي - اهذي- فيها لنفسي عن نظرات الزملاء اليهود الي كانت نظرة تتسم بالتنكر والاستغراب لهذا (انا) الشرقي الاسمر القادم من مجاهل المشرق, طبعا مقابل اولئك "الاوربيين" الحضاريين مع انهم من ابناء عمي المزرحييم القادمين حقيقة وفعلا من مجاهل اليمن ومغاراته والمغرب والعراق ومصر. الا انني طبعا هو الجاهل القادم من المجاهل. يستغربون ما علاقتي وانا الشرقي الارعن بالفلسفة التي هي من نصيبهم هم الاوربيون الانقياء. اجلس اخط بعض الكلمات الغبية حول تلك النظرات .. شكرا لتلك النظرات الاستشراقية العدائية .. كانت سببا في اقتحام شيطان الشعر المكان واستحضار روح وادي عبقر الزمان وولادة القصيدة العصماء"نظرات" والتي لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب اي  مع نظرات وعبرات مصطفى لطفي المنفلوطي.
المهم في الامر ان المعلقة الجديدة ..هي عبارة عن خرابيش لا اول لها ولا اخر على ورقة لا ادري ما فصلها ولا اصلها دسستها في حقيبتي. عندما وصلت الى الدار عند المساء وقد ارخى الليل سدوله بحثت عن المخطوطة ولكن راحت عبثا كل محاولاتي . ضاعت القصيدة وفقد الشعر العربي القديم احدى درره الثمينة.. اه عدنا الى الهذيا من جديد.. لما لا"

الجمعة، 29 أكتوبر 2010

افتراضيون

قطيعة اخرى حالت ما بيني وبين الكتابة. مرت اشهرعديدة لم الج فيها عوالم هذه المدونة. ايعقل هذا الا يوجد في البؤس الذي يلفنا بين ثناياه ما يحفز على الكتابة. الم تجد شيئا يا عزيزي يستحق طرق باب المدونة الافتراضية ومداعبة!  ازرار الحاسوب وملأ فراغ ما في هذا الخواء الذي يحكم قبضته على منابع الحياة التي كانت تمتاز بالصفاء في ما مضى او هكذا اعتقد او افترض.
اليوم شد انتباهي اول المطر.. للوهلة الاولى فرحت لذلك وقلت انه سبب جيد لمعاودة الكتابة. اجل يحفز المطر على الكتابة. هل يبعث المطر على الفرح؟ ام يبعث على الحزن الاثنين معا على الحزن والفرح تناقض طبيعي, بدر شاكر السياب في رائعته "انشودة المطر" يبهرنا في كيفية كون المطر يبعث على الحزن تارة وعلى الفرح تارة اخرى.
حلت بي الكثير من نوائب الدهر اثناء الغياب المفترض وابان الظهور المفترض. كل شيء اضحى افتراضيا في عصرنا هذا وليس فقط الصداقات والاشخاص  في عهد شبكة الانترنت, اضحينا اشخاصا افتراضيين حتى ونحن نعيش بين اهلينا وعشيرتنا. الا يعتبر النفاق والكذب الذي تحتفل به امكنتنا وازمنتا سببا وجيها لتحولنا الى اناس افتراضيين نعيش في زمان افتراضي في عالم هش.
على هذا النحو الافتراضي الباهت بلا طعم او رائحة يقول المدير الفهلوي: قل كم مرة ظهرت على شبكة الانترنت اقل لك من انا, او كم مرة ظهرت صوري على الشاشة اقل لك ما هو مدى نجاحي.
هذا هو حال المدراء الافتراضيين القابعين في مدارسهم  هذه الايام قابضين على شبكة الانترنت كانهم قابضون على الجمر هذا وكل عام افتراضي وانتم بخير..

الجمعة، 16 يوليو 2010

حفلة العيد الماضي





اليوم احتفلت المدرسة بعيد الاضحى والذي يحل ضيفا على ديارنا بعد يوم واحد... غدا هو يوم عرفة والحج عرفة وكفى...


كان الاحتفال في المدرسة بدون لون او طعم او رائحة... جاء احد المدرسين النجباء وما اكثرهم في زماننا بمجسم مربع الشكل اسودا.. لا ادري من اي ارض اتى به لعله صنعه من الورق المقوى ليمثل الكعبة طبعا لا تشبيه مع الكعبة في مكة.. بينما صعد الحجاج بن يوسف مع جمع غفير من الجند على تلة محاذية للمدرسة وهم يقرقعون على ادوات بين ايديهم مما ذكرني بمسرحية ضيعة تشرين او لعلها مسرحية اخرى لغوار الطوشة, واطلق هؤلاء على تلك التلة جبل عرفة. تخللت احتفالات العيد البهيجة ايضا الهرولة بين الصفا والمروة والطواف وصلاة العيد وغيرها من شعائر الحج ومناسكه .انا كنت مسؤولا عن غرفة مثل فيها الطلاب صلاة العيد... قبل ايام خلت اتيت ببعض الطلاب وطلبت منهم الاعداد للموضوع ..صلاة العيد.. طلبت من احد المدرسين ان يشرح للطلاب عن صلاة العيد ويهيئهم ففعل الاخير وابلى باء حسنا..المهم انني فرشت اربعة بسط حمراء نظيفة على ارض الغرفة امسكت رواية بيد وكاسا باليد الاخرى (قهوة) وجلست على كرسي مريح . وبدات الصفوف تتوافد صفا صفا والطلاب الذي كانوا بمعيتي بداوا بشرح قواعد صلاة العيد كما انهم كبروا وكبر القوم من بعدهم واقاموا  الصلاة تلو الصلاة وهكذا ولى النهار وادبر.. وذكر في الاثر ان الامطار الكثيرة  قد افسدت على القوم عيدهم وقاموا عن قدهم وقديدهم وتركوا نارهم وهي مشتعلة تتلظى. وافسدت الامطار على رواد جبل عرفة نسكهم وولى صاحبنا النجيب تاركا مجسم الكعبة وثلة من الطائفين وقد غرقوا في برك المياه التي تجمعت في ساحة المكان. رطبت الامطار حلوقنا اليابسة من نكد الابالسة ومن الجو الكئيب اثناء الحفل البهيج.. ترك الاولاد موضوع صلاة العيد وقفزوا الى اعلى الطاولات واخذو يتاملون صامتين غضب السماء على الارض ..الامطار تطيح بكل شي يتحرك وتخلق جوا من المرح بين الطلاب والمعلمين وكأن العيد والخرفان لم تكن.. نسي الناس العيد وتفاعلوا مع عيد الارض.. المطر وكفى..