الخميس، 12 يوليو 2012

قم الان!



تقول الباحثة والشاعرة الاثيرة حبيبة فادية:


"ان الامور الاكثر صعوبة في نظرنا والتي تبدو لنا ضربا من المحال وجنوحا الى الخيال هي هي الامور التي يجب السعي الجاد والحثيث من اجل تحقيقها". وهذا القول يجد مكانة عظيمة في نفسي لسببين اما الأول فهو انني اجد صدق هذا الكلام وواقعيته في الامكنة التي ارتادها وبين الناس الذين اعيش بين ظهرانيهم بني قوم واهلي وابناء جلدتي, والسبب الثاني هو علو كعب الباحثة والانسانة النبيلة والشاعرة مرهفة الحس والأكاديمية والباحثة اللامعة البروفسورة حبيبة فادية صاحبة القول المقتبس اعلاه. وترسيخا لما ذكر اقول ان كثيرا من الامور الملحة والهامة والحيوية نؤجلها ونلقي بها الى زوايا الاهمال وهكذا نفني العمر نتجرع مرارة نوايانا الحسنة وبترديدنا الابله اننا مجبرون على فعل كذا وكذا ولكن دون ان نحرك ساكنا. هكذا نسمع جملا مثل ان يقول احدهم "يجب علي ان امارس الرياضةّ! انا مجبر على ذلك" واخر يقول "اه.. سأبدأ مشروعا في المطالعة! يجب ان اكون مثقفا وقارئا نهما للكتب" واخرى تقول "اوف..منذ الغد سأبدأ بالتوفير. التبذير حرام!" او رجل عظيم الكرش يقول بعد الانتهاء من وجبة منسف مترعة بالدهون ..اه.. منذ الغد علي ان ابدا في الحمية علي ان اخفف وزني لقد حذرني الطبيب من المخاطر الصحية للوزن الزائد ! وهكذا دواليك..


. هذه الافة نراها كثير في مختلف الاوساط والمجالات الحياتية من الجامعة الى المدرسة والمصنع والشركة والعائلة والسلطة المحلية ووغيرها من المؤسسات. هذا صحيح جدا نحن قوم ثرثارون نتشدق بكلام لا اول له ولا اخر ولكن بشرط ان يبقى الكل في نطاق الكلام المباح (يذكرني بقصص الف ليلة وليلة)ولا يخرج عن نطاق الكلام الى حيز التنفيذ. هذه الافة الا وهي بناء القصور من الرمال لهي من اخطر امراضنا الاجتماعية على كافة الاصعدة والمجالات ولكن ما هو الحل؟


الحل هو بسيط! قم واعمل الان. ارفع راسك يا اخي.. كفكف دمعك, خفف من حملك. انفض غبار الياس عن كاهلك. المهم ان تفعل شيئا. بادر, خطط, ابحث, اكتب, فكر, ارسم, اقرا مقالة, او كتابا, تصفح موقع انترنت, الق بعلبة السجائر الى سلة القمامة. اخرج من مقهى النارجيلة, تب الى الله . مارس الرياضة. صالح احدهم, قاوم قوى الشر, استمع للموسيقى الكلاسيكية. نظف محيطك, اصدح بأغنية للسلام والمحبة بين الناس كافة. اقفز في الهواء, لا تتهور, اجنح للسلم, استعمل الغماز اثناء قيادة السيارة في بلدتك, لا تسرع فالموت اسرع, ربت على كتف يتيم. عانق طفلا, ابتسم. مد يدك..قم, الان, افعل شيا, لا ادري ما هو.....الامر جد بسيط المهم ان تفعل شيئا. ولا تتشدق. اياك ثم اياك ان تتشدق!

الخميس، 26 يناير 2012

مشهد من النقب


اليوم قام سكان النقب البدو بمظاهرة في مدينة بئر السبع احتجاجا على مخطط برافر الذي يهدف الى تنازل البدو عن ما تبقى من اراضيهم والانتقال الى السكن في تجمعات سكانية تحاول الدولة فرضها عليهم. الذي نعرفه ان ان اولي الامر! او المنظمين لفعاليات مقاومة مخطط برافر من منظمات المجتمع المدني او احزاب او حركات سياسية او اللجنة القطرية لعرب الدولة كل هذه لم تعلن عن اي نوع من الاضراب ولكن كما دائما في القرى البدوية اختلط الحابل بالنابل وانتشرت شائعة بانه هنالك اضراب واقسم البعض اغلظ الايمان انهم سمعوا خطيب المسجد يوم الجمعة يعلن عن الاضراب ويحث الاباء على عدم ارسال ابنائهم الى المدارس و في المدارس نفسها وقبل المظاهرة بيوم واحد انتشرت الشائعة نفسها .. غدا اضراب افرحوا غنوا!!. وكأن الامر يقض مضاجع طلاب المدارس المشغولين بمرطبات الشعر وسراويل الكروكر واجهزة الايفون اكثر من الارض والعرض .. المهم حتى يوم الاثنين صباحا لم يصدر اي خبر او اعلان من اي جهة رسمية عن اي نوع من الاضراب وفي ذلك الصباح فوجىء المعلمون في المدارس بوجود عدد ضئيل من الطلاب لا يتعدى العشرين في المئة في عدد من المدارس انه الاضراب.. اما انا فقد ارسلت ابنائي الى المدرسة ونقلت ابنتي الى  الروضة لتنهل من العلم الصافي.. وفي الساعة الثانية عشر ظهرا من نفس هذا اليوم يوم مظاهرة البدو الكبرى! هاتفتني معلمة الروضة. نعم الروضة اياها التي ترتع فيها وتلعب ابنتي الصغرى تخبرني ان ابنتي هي الوحيدة من طلاب وطالبات الصف التي حضرت وبسرعة يمممت وجهي شطر الروضة واخذت ابنتي الى البيت بعد ان "عاتبت" معلمة الروضة قائلا  : لماذا لم تهاتفيني في الصباح؟ لماذا ابقيت ابنتي الى هذه الساعة وحيدة ترتع في هذه الفيافي الخضراء؟" لكن المعلمة هدات من روعي وقالت ان البنت لعبت واستغلت وقتها في قراءة احد كتب نيتشه الفلسفية .فهدات وسكت وعدت الى داري راضيا مرضيا وكانت ابنتي العفريتة تقهقه وتقول انها شربت النسكافيه  مع المعلمة .مرحى مرحى.. وهكذا اقول في نهاية هذه القصة "يضرب هيك اضراب " ان هذا التخبط الذي نقبع فيه والحيص بيص الذي نغرق فيه له دليل على سوء الحال والمآل فاحذروا يا قوم ! وعلى اننا قضية خسرانة منذ البداية  الى النهاية اين هو الوعي, التظيم, متابعة الاخبار, فهم الامور.. انه تخبط في تخبط او خبط لزق ولكن الشيء الذي يؤرقني حقا هو اين خطيب المسجد الذي تحدث عن الاضراب اريد ان اراه!! ولكنني اقول في النهاية اتريدون دليلا على ان القضية مبيوعة, اتريدون ديلا ان حاميها حراميها! هذا هو, اتريدون دليلا على سخافة المتشدقين بالربيع البدوي !! على نزاهة! وصدق ووطنية زعامتنا المحلية الطفرانة !!هذا هو الدليل ..هذا التخبط وحالة الهرج والمرج التي تسود انحاءنا فبتنا لا نميز الغث من السمين انه زمن الرويبضة انه زمن لكع بن  لكع.. ورحمك الله يا صاحب المتشائل..

الخميس، 29 ديسمبر 2011

الهزيمة اسمها فهلوة!!



في بحثه عن أسباب هزيمة العرب الساحقة في حرب الخامس من حزيران  في سنة 1967  يتجه الباحث والناقد السوري الدكتور صادق جلال العظم (ولد في دمشق سنة 1934) إلى بنية المجتمع العربي ويؤكد أن التخلف الاجتماعي يضرب عميقا في جذور العقل العربي مما يساهم دوما في حدوث الهزائم المتتالية, ويؤكد العظم في كتابه"النقد الذاتي بعد الهزيمة, دار الطليعة, 1968" أن الخلل يكمن في الشخصية القومية للإنسان العربي ولإيضاح ذلك لجأ العظم في كتابه إلى نظرية أرسى قواعدها باحث علم الاجتماع المصري المعروف "حامد عمار" والذي ربط المنطق التبريري العربي بنمط من السلوك الاجتماعي أطلق عليه "الشخصية الفهلوية" وهذا النمط هو أنموذج له خصائص وأنماط سلوك وردود فعل ومشاعر وتصرفات معينة تميز الأفراد في بيئات اجتماعية معينة قد تزيد وقد تنقص من فرد لآخر وفقا للظروف والأوضاع الاجتماعية (صادق جلال العظم, 1968, ص 70).


وبحسب العظم هذا النمط من السلوك أي "الشخصية الفهلوية" هو الذي أدى إلى هزيمة الخامس من حزيران والى الهزيمة الدائمة أو المفتوحة للعرب.. لعدة قرون خلت.


 يطور العظم موضوع بحثه من خلال طرح عدة أحداث تخللت حرب الأيام الستة ولها دلالات واضحة على تسبب خصائص الشخصية الفهلوية في خسارة الحرب.


 وأنا في هذا المقام لست بصدد تحليل أسباب تلك الهزيمة أو غيرها من الهزائم, ولست بصدد كتابة مقالة ذات طابع عسكري أو استراتيجي وإنما رغبت في الاستئناس بتحليلات العظم حول خصائص الشخصية الفهلوية ومحاولة التذكير (على الأقل) بأن هذا الأنموذج الفهلوي (أو الفهلوة!) ما زال حيا يرزق بيننا في المجتمع العربي ولإلقاء الضوء على الموضوع سأورد بعض خصائص النمط الاجتماعي للشخصية الفهلوية.


1-    إزاحة المسؤولية وعدم تحمل تبعات اتخاذ المواقف في الأوقات المناسبة والتهرب من اتخاذ القرارات والتملص من المسؤولية وهذا ما فعله (بحسب العظم) الضباط المصريون أثناء حرب الأيام الستة في بداية الحرب وذكر هؤلاء الضباط أنهم لم يتلقوا أوامر من القيادة ولهذا لم يتخذوا أي موقف أو قرار في أكثر اللحظات حرجا.


2-    البحث عن اقصر طرق النجاح لا بل والتحايل من اجل الوصول لهدف ما, هكذا يتصرف الطالب الجامعي العربي مثلا فلا يجد ولا يجتهد ويتكأ على جهود الغير, وهذا الطالب يستهزئ بالزميل البائس المنعزل الذي يدرس ليلا نهار من اجل فهم دروسه وتحقيق هدفه بطرق مشروعه. هذا ما ذكره العظم في تحليلاته (اعتمادا على دراسة الدكتور حامد عمار للشخصية الفهلوية) ولكن هذه الظاهرة منتشرة وبكثرة اليوم خاصة عن طريق استعمال الشبكة العنكبوتية من قبل الأكاديميين في المجتمعات الأكاديمية العربية.


3-    الاهتمام الزائد بالتقاليد التي تثقل كاهل المجتمع وتحول دون إدخال إصلاحات جذرية فيه  وتفضيل الروابط القبلية والعائلية على روابط أخرى (قومية, دينية, وطنية) بحيث نرى في هذه العلاقات خضوعا تاما من قبل الأبناء للأب أو زعيم القبيلة إلى درجة فقدان الأبناء (الأجيال الشابة والأكاديميين) لشخصياتهم واستقلالهم وانسياقهم شبه الأعمى لمشيئة الحرس القديم.


4-    الشخص الفهلوي يعرف كل شيء! فعندما يسأل عن أي موضوع حتى وان لم تكن له به علاقة لا من بعيد ولا من قريب فتراه يصول ويجول ويسهب, ويشرح وينظر حول موضوع لا يفقه في شيئا.


5-    الفهلوي ما أن يطلب منه شي, أي شيء فتراه يضرب على صدره (وصلت!) ويؤكد أنه سيدبر كل أمر  فهو قادر ومتمكن ولا يعيقه عائق عن تنفيذ ما يطلب منه..


6-    ومن صفات الشخصية الفهلوية الحماس الشديد والاندفاع العنيف والاستهانة بالصعاب في بداية الطريق ثم الهبوط المفاجئ في الهمة والتراخي وانطفاء الحماس والتراجع عندما يتبين للفهلوي إن الأمر يحتاج إلى الجد والعمل والمثابرة والعمل المنتظم والنفس الطويل.


7-    الاستخفاف بالآخرين والتحقير من شانهم وتأكيد الذات والتركيز عليها وانعدام روح الفريق في العمل


على ضوء ما ذكر من صفات الشخصية الفهلوية يرى العظم أن هذا النمط سائد في المجتمع العربي وهو في الغالب يؤدي إلى التخلف الاجتماعي والابتعاد عن التفكير العلمي وهو السبب في الهزائم المتلاحقة التي مني بها العرب على جميع الأصعدة (العسكرية, العلمية, الثقافية, الاقتصادية..) وعلى الرغم من التغيرات التي طرأت على علم الاجتماع في السنوات الأخيرة والنقد الذي واجهته هذه النظرية (الشخصية الفهلوية) من قبل عدة اتجاهات وتيارات فكرية وعلى أنها نظرة يشوبها شيء من الاستشراق والتعميم في تحليل شخصية العربي على أنها شخصية تتبع لأنموذج واحد لا متغير وجامد, كأن شخصية العربي الذي ولد وترعرع في بيروت هي نفس الشخصية التي نمت وكبرت في المملكة السعودية, ورغم أنني اتفق مع بعض هذا النقد الموجه لأنموذج الشخصية الفهلوية إلا أنني اعتقد انه لو نظر الواحد منا يمينا أو يسارا لرأى ولسمع الكثير, الكثير.. من الفهلويين والفهلويات وهؤلاء يساهمون بقوة في ترسيخ الهزيمة الحضارية والثقافية والتربوية التي نعاني منها في مجتمعنا العربي في البلاد (والمجتمعات العربية بشكل عام  وان كان بشكل نسبي ومتغير في الأمكنة والظروف المختلفة).


 على ضوء ما ذكر أدعو إلى تأمل الأفكار والمساهمات التي طرحها صادق جلال العظم من جديد فرغم قدمها وما طرأ من اجتهادات نقدية جديدة! فهي لعمري لكفيلة بتفسير بعض أسباب  تخلفنا عن الركب وفساد أمرنا في هذه الديار !









الأحد، 17 يوليو 2011

في تربية النفس



في تربية النفس!



أحيانًا كثيرة نرقب الفتية والشّباب في الشارع ونستغرب ونستنكر تصرفاتهم السلبية بدءًا من عدم المحافظة على النظام واحترام القوانين والأعراف الاجتماعيّة والأخلاقيّة ووصولاً إلى استعمال الألفاظ القبيحة أو الشجارات العنيفة التي استشرت وتوّجت بجرائم قتلٍ بشعةٍ..
عندما نسمع أو نشاهد مثل هذه الظواهر سرعان ما ننتقدها ونعلن سخطنا على أولئك الفتية الذين قبّحوا وجه مجتمعنا الأخلاقيّ والمسالم والبريء من كل ما هو مشين ووضيع، وسرعان ما ننفض أيدينا من أفعال صغارنا الضّالين والتائهين عن طريق الحق التي نسير فيها نحن الكبار بثباتٍ وإباءٍ فنحن الانقياء الأتقياء لا تشوبُنا شائبة ولا تروح عن أذهاننا واردة ولا شاردة، ولكن إذا نظرنا إلى الموضوع من زاويةٍ أخرى فسنرى عجبًا، إذا ما توقفنا مع أنفسنا ولو قليلاً وسألنا أنفسنا عددًا من الأسئلة مثل: مَن وفّر الجو "التعليمي" لأولئك الصغار وربّاهم منذ نعومة أظفارهم على كراهية الآخر (عائلة أخرى، قبيلة، مدينة، بلدة، شعب، مدرسة تابعة للقبيلة الأخرى...) ومن غرس في رؤوس أولئك الصغار العنصريّة بأنواعها، خاصةً عند اندلاع معارك الانتخابات، والصراع على  المدارس وما أدراك ما المدارس عندنا! وغيرها من الوظائف والمناصب، ومَن صرخ بأعلى صوته أثناء الجلسات المسائيّة في "الديوان" (ليس المقصود هنا ديوان شعر (لا سمح الله)، بل ذلك المكان الذي أضحى في الآونة الأخيرة، على الأغلب، مكانًا للقيل والقال وبعيدًا عن حكمة الشيوخ القديمة)، ومن الذي يلوح عاليًا بالسيف ويرفع عقيرته بإشعار الحماسة أثناء الخلافات العشائريّة، حيث تراق دماء.. ومن الذي ينسى قِيم الأديان والصحراء واحترام الجيران وإغاثة الملهوف ونجدة المنكوب.. عندما تسمع قرقعة صناديق الاقتراع في بلداتنا البائسة والتي تفتقر إلى أدنى أسباب المدنيّة الحديثة والعيش الكريم وهي أشبه بمخيّمات كبيرة نلجأ إليها عند المساء قادمين من المدينة الكبيرة (شكرًا لحافلات متروبولين!) ومَن الذي يصرخ ويزمجر عاليًا عند اندلاع نقاشٍ بسيطٍ بحيث يتحول سريعًا إلى ساحة وغى يجندل فيها فرسان وشجعان بدلاً من النقاش الهادئ البنّاء، ومن الذي يسوق سيارته بتهوّرٍ وجنونٍ مساهمًا في المزيد من المآسي.. ومَن ومَن ومَن؟؟؟ سأتوقّف عن "المنمنة" لأنني إذا ما تابعت فاحتاج إلى صفحاتٍ كثيرةٍ وربما كتاب وأكثر. طبعًا لا يخفى على الجميع أن من يقوم بهذه الأفعال ويؤسّس لها هم نحن ومن نحن؟ نحن أفراد المجتمع بكافة أطيافه وقطاعاته، وهكذا يستلهم الصغار ارثنا الثقافي الغنيّ! ويتمثلون قيَمنا التي نزرع فيهم، إنهم الثمار التي تؤتي أُكلها في الصيف وتنضج إبّان المعارك والشجارات حامية الوطيس (كثير من الشجارات تحدث قي شهر رمضان، سبحان الله..) (الآن إثناء الكتابة اسمع عن طريق الإذاعة أن شابًا قُتل في مدينة عربيّة جرّاء إطلاق النار، سنة خير هذه السنة!) وهكذا كل يتابع طريقه وكأن شيئًا لم يحدث، ننأى بأنفسنا متكبّرين تائهين وكأننا أنبياء مرسلون، متباهين بتاريخنا المجيد وديننا الحنيف ( يحق لنا ولكن أين نحن من أخلاقيّات الإسلام السامية!) فنحن أبناء حضارة عريقة تحفل بالتسامح وتطور العلوم والآداب وذلك قبل ألف سنة بالتمام وها نحن نجلس في ذلك الديوان (الخربان وليس العامر!) ننتظر أن تعود عجلة التاريخ إلى الوراء ويعود العربان إلى تسيّد الزمان والمكان ولكن هيهاتَ هيهاتَ..فلقد أضعنا المكان والزمان وزعقت فوق رؤوسنا غربان! ولكننا أثناء الانتظار نعيش ونتخبّط في انحطاط لا يعلمه إلا الله، انظروا حولكم تأمّلوا وجوه بعضكم البعض، انظروا إلى الشوارع! النظيفة جدًّا!, تأمّلوا المكتبات العامة المكتظّة بآلاف القرّاء! كحّلوا عيونكم بجمال الحدائق العامة! في مخيماتنا العربيّة! تعالوا لنسرح ونمرح في المؤسّسات الثقافيّة المختلفة! هنا ندوة ادبية، وهناك توقيع كتاب جديد، وفي الحيّ المجاور مسرحية تُعرض بعد وجبة العشاء! كل هذه المشاهد هي محض خيالٍ وهي بعيدة المنال إلا أذا قررنا إصلاح اعوجاج نفوسنا ونفضنا أيدينا من الخواء الروحي الذي نقبع فيه ونتوقف عن اتهام الجيل الجديد بالفساد، والجهل والسطحيّة، علينا أن نتذكر أننا المسؤولون عن أولئك ونحن من بلور وبرمج تلك المخلوقات الصغيرة على ما هي عليه! وبحسب روح النص أقول ما رأيكم يا سادة أن نغيّر أنفسنا نحن الكبار قبل أن نتهم صغارنا، فكرة ليس كذلك؟ 

الجمعة، 20 مايو 2011

النحس والافلام

لا ثقافة بدون سينما, لا يمكنك الاحاطة بالتغييرات التي احاطت بالعالم دون خوض غمار السينما لا تمثيلا ولعب ادوار في الافلام انما مشاهدة الافلام. عندما تكون مشاركا في نقاش ما عن الهند في العصر الحديث او عن الحيوانات الخرافية او الاديان, او النازية وكل ما يخطر على الاذهان من مواضيع وقضايا ان كانت فلسفية, علمية, تاريخية, ادبية, فلكية لا بد من الحديث عن هذا الفلم او ذاك والذي تناول هذه القضية او تلك فتجد المحيطين بك يسهبون الاحاديث ويظهرون حماسهم او امتعاضهم الممثل الفلاني على اداء هذا الدور او ذاك تلك الجلسات بالتحديد تمثل بالنسبة لي اعتى الماسي وتضعني في مازق لعين وفي دائرة ضيقة لا فكاك منها فانا جاهل في مجاهل السينما لا اكاد اعرف الا بضعة افلام شاهدتها صدفة اثناء دورات اعليمية في الجامعة او قرات عنها هنا او هناك, على ضوء هذا الجهل الشبه مطلق بامور الافلام وخباياها والخجل الشديد واحمترار الوجه وافتقاد التوازن عند الحديث عن الافلام واشد الامور اشعارا بالاهانة عندما يتوجه اليك احدهم بقوله "نعم بالضبط كما يظهر في ذلك المقطع من الفيلم الرائع كذا وكذا.. ويتابع ذلك الشخص المكروه حينها ارايت مدى قوة تلك الكلمات التي نطقها ذلك المؤلف.." عندها كانت تجتاحني مشاعر الغضب والحنق على نفسي ولاتوقف قليلا مع نفسي يجب علي تغيير النظام وقلب الموازين, علي ان اتحول الى عارف ومتمرس في بواطن الامور علي مشاهدة الافلام, علي ان ابحث بمساعدة اصدقاء متخصصين عن الافلام المهمة والتي بدونها لن استطيع فيه الثقافة الانسانية دون مشاهدتها, تلك الافلام العظيمة والتي تعبر علامات بارزة في الفن الحديث والتي عبرت عن تغييرات جذرية في كينونة العالم الحديث. هكذا يتسنى لي الوقوف شامخ الراس عن اندلاع النقاشات حول الافلام فاقف خطيبا فيمن حولي واعدد مناقب تلك الممثلة واي وقع تاريخ حاسم كان لتعبيرات وجهها عندما كانت تعرف بخيانتها لزوجها .. مثلا..
قبل سنة ونيف اتخذت قراري وعزمت على البدء في طريق دخول عالم الافلام ولكن كيف السبيل لذلك تلفت يمنة ويسرى في بلدتي التي اقبع فيها منذ زمن الهكسوس دون ان المس اهتماما بالثقافة من اي نوع كان واذا جرى الحديث عن السينما والافلام في الامكنة التي اعيش فيها فلن اسمع الا السخرية والهراء اذ ترتبط السينما في اذهان الناس بالتافه من الافلام وكانها ضرب من الكماليات والتي يتبعها الغاوون من الصبية وعلى الاغلب يقاس الفيلم في بلادي بمدى الدم الذي يراق واللكمات والركلات والطلقات..لا يعلم اولئك ان الفيلم هومن ابرز الوسائط الثقافية وفي العوالم المتحضرة ياخذ الفيلم بعدا خطيرا في التثقيف والتوجيه وفهم حاضر الامم وماضيها ولكن هيهات ان تسمع كلماتي من به صمم (يرحم روح يا جدي المتنبي)


ساعود قريبا لاتمام قصة النحس مع الافلام!

الخميس، 12 مايو 2011

اخيرا وبعد طول انتظار عدت الى ممارسة الرياضة. منذ رمضان الماضي انقطعت عن ممارسة الرياضة لاسباب عديدة منها التدريس في اكثر من منطقة ومتابعة التعليم الجامعي وامور اخرى كثيرة. ولكن قبل اسبوع ونيف صممت على بدء الطريق من جديد والعودة الى ساحة التدريبات ويا له م...ن شعور رائع.. ثمة شعور بالزهو والانتصار على النفس وقمع الكسل والرضوخ لهزيمة الجسد والروح. تاريخ ممارسة الرياضة يعود الى خمس سنوات حيث بدات ممارسة رياضة الكاراتيه والجودو وما يتبعها من جري ومطاردات ليلية ! في ملعب البلدة الذي يعاني من الحفر وانقراض العشب الاخضر الذي اتت عليه نعجات القرية واضحى الملعب اثر بعد عين. وحال ملعبنا مترامي الاطراف ابلغ مثال على حال المرافق والمؤسسات في بلداتنا البائسة, ولكنني ابيت الاستسلام للظروف والتباكي على ما فات. المهم ان الرياضة اكبر داعم للضغوطات وكثرة المهام التي يعاني منها الانسان في العصر الحديث, وعليه اقدم نصيحة صادقة لكل من يعاني من صداع او تعب او دوخة والم في العضلات وزبادة في الدهون ووزن زائد وعلامات متدنية وقلة في الاصدقاء والمحبين ! وضيق في الحال ونقص في الاموال! عليه بالرياضة, من اي نوع كانت واضعف الايمان هو المشي السريع لمدة نصف ساعة على الاقل يوميا. هذا هو المفتاح السحرية لكثير من الازمات اوالعلات التي يعاني منها الناس في زماننا فعليكم بالرياضة   !
 

 

جوائز امتياز

افتتاح بنك المعلومات عن البدو في النقب وتوزيع جوائز امتياز. التفاصيل في الرابط هنا!

http://www.panet.co.il/online/articles/1/2/S-401363,1,2.html